محمد بن وليد الطرطوشي

382

سراج الملوك

وإن فعل ما يمنع منه مما لا ضرر فيه ، كترك الغيار « 1 » ، وإظهار الخمر ، وما أشبههما ، عزّر عليه « 2 » ، ومتى فعل ما يوجب نقض العهد ، ردّ إلى مأمنه في أحد القولين ، وقتل في الحين في القول الآخر . * * * فصل : في تقدير الجزية « * » : في تقدير الجزية اختلاف بين العلماء ، فقيل : إنها مقدرة الأقل والأكثر ، على ما كتب به عمر إلى عثمان بن حنيف « 3 » بالكوفة ، فوقّع على الغنى ثمانية وأربعون درهما ، وعلى من دونه أربعة وعشرون درهما ، وعلى من دونه اثنا عشر درهما ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وابن حنبل ، وأحد قولي الشافعي ، وجعلوه كأنه حكم إمام فلا ينقض . وقيل : إنها مردودة إلى الإمام ، في الزيادة والنقصان ، وهو الأقيس . وقيل : إنها مقدرة الأقلّ دون الأكثر ، فيجوز للإمام أن يزيد على ما قدّره عمر ، ولا يجوز أن ينقص عنه ، وقال بعضهم : يجوز أن يساوي بينهم ، من كل واحد دينار . وقال مالك : يؤخذ من الموسر أربعون درهما ، ومن الفقير دينار وعشرة دراهم ، ويتخرج على مذهب مالك في وجوب تقدير طرفيها قولان ، بناء على العشر المأخوذ منه ، هل هو تقدير شرعي لا تجوز فيه الزيادة والنقصان ؟ وعن مالك فيه روايتان . ولا جزية على النساء والمماليك والصبيان والمجانين . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن « 4 » ، سلام عليك ، أما بعد : فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة ، وجور من العمال ،

--> ( 1 ) الغيار : أي الحميّة والنخوة . ( 2 ) عزّز عليه : أي عوقب بعقوبة التعزير التي يقررها الحاكم . * من إضافات المحقق . ( 3 ) عثمان بن حنيف والى عمر بن الخطاب على سواد العراق ثم البصرة ، سبقت ترجمته . ( 4 ) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي وال من أهل المدينة ، ثقة في الحديث ، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة وتوفى بحرّان في خلافة هشام بن عبد الملك سنة 115 ه ، الأعلام ( 3 / 286 ) .